كانت الساعة الحادية عشرة صباحاً حينما استقبلتُ في المكتب مدير تطوير الأعمال لإحدى شركات التقنية الناشئة، وبصحبته ملف يضم عدة عقود ومحاضر جلسات تفاوض. بدأ حديثه بتوتر واضح قائلاً: «أستاذ، لدينا مشروع برمجي واعد يعتمد على أفكار وابتكارات صممها طلاب وخريجون أذكياء يجمعون بين الدراسة والعمل معنا، لكننا اكتشفنا مؤخراً وجود ثغرات في عقود الملكية الفكرية، ونخشى تسريب الخوارزميات أو نزاع الشركة على حقوق الابتكار عند تخرجهم».
كانت الشركة في مرحلة حاسمة لتوقيع شراكة استثمارية كبرى، وأي خلل في هيكل الملكية الفكرية أو طبيعة التعاقد مع هؤلاء الكوادر كان كفيلاً بإلغاء الصفقة بالكامل. طمأنته وبدأنا فوراً في فحص أوراق الشركة وإعادة صياغة عقود العمل والتأهيل التدريبي (Internship & Work Agreements) بما يتوافق مع قانون العمل وقوانين الملكية الفكرية المصرية.
قمنا بإدراج بنود محكمة تفصل بين النشاط الأكاديمي للطالب وبين مخرجات عمله داخل الشركة، مع النص على التزامات عدم الإفصاح وحماية السرية التجارية. وبعد أسابيع من العمل المتواصل والتنظيم العقاري والقانوني للشركة، تم توقيع اتفاقية الاستثمار بنجاح، ليصبح التوفيق بين الدراسة والعمل نموذجاً للنمو المستدام بدلاً من أن يكون ثغرةً تهدد استقرار المؤسسة.

