للأفراد

فرددناه إلى أمه

قصة أمّ خاضت معركة قانونية لاستعادة طفلها بعد حرمانه منها.

شارك المقال عبر :

كانت الساعة التاسعة مساءً عندما دخلت المكتب امرأةٌ يكسو وجهها شحوبٌ شديد، وتمسك بين يديها لعبة صغيرة لفرط حنيتها عليها تخالها طفلاً حياً. دخلت وعيناها تنطقان بأسى لا تصفه الكلمات، ثم قالت بنبرة خافقة: «أخذوا مني طفلي الرضيع منذ ثلاثة أشهر، ومنعوني حتى من رؤيته أو سماع صوته». كان الخلاف الأسري قد احتدم بين الطرفين، واستغل الزوج ثغرةً وحرمها من صغيرها القاصر في انتهاك صارخ لحق الحضانه والشرع.

جلستُ معها أستمع للتفاصيل وأحصر المستندات، ورأيت في عينيها ذلك الخوف الأمومي المشوب بالأمل. بدأتُ على الفور في إعداد صحيفة الدعوى والتقدم بطلبات العريضة العاجلة أمام محكمة الأسرة لإثبات الحضانة وتسليم الصغير، مستندين إلى النصوص القانونية الصريحة المقررة لحماية الطفل وحق الأم الفطري والشرعي في رعايته.

وفي صباح يوم تنفيذ الحكم الصادر بتسليم الطفل، كانت الأجواء مفعمة بالترقب أمام مركز التنفيذ. وما إن أخرجت السلطات المختصة الطفل وتسلمته أمه بين أحضانها، حتى انهمرت دموع الفرح وعمّ الصمت المكان إلا من صوت بكاء الأُم الممزوج بالشكر، تتلو بقلبٍ مطمئن قوله تعالى: «فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ»، ليكون القانون حصناً متيناً يحمي أقدس أواصر البشرية.

المزيد من المقالات