كانت الثامنة والنصف صباح يوم الثلاثاء، الموافق 2023/8/29م، عندما وصلت أمام محكمة جنايات إيتاي البارود، كنت أخطو بخطى واثقة مطمئنًا لقضاء الله قبل جلسة المحاكمة، وقد وقر في يقيني أن المتهم مظلوم، وأن الله لن يخذل مظلومًا.
وأمام باب المحكمة، الذي يجلس الحراس عن يمينه وعن شماله، التقيت المتهم، وكان معه اثنان من أصدقائه، وقد لاحظت في عينيه القلق، رغم أنني طمأنته كثيرًا إلى حسن موقفه في القضية.
طلبت منه أن يترك هاتفه وحقيبته، وأن يخلع حزام سرواله وساعته، وأن يتركهم مع صديقه؛ تحسبًا لدخول القفص، الذي لا يسمح فيه بهذه المتعلقات الشخصية.
وقد خلع عنه كل هذه الأشياء، وأحسب أنه كان يخلعها، ومع كل قطعة ينزعها عن جسده كان ينزع معها شيئًا من حريته، ويتصاعد لديه معدل القلق.
دخلنا من باب المحكمة، وما كدت أتقدم عليه بخطوتين، حتى فوجئت به يناديني من خلفي، وقد استوقفه حارس باب المحكمة ليسأله عن سبب دخوله، فرددت على الحارس:
«ألم تره يخلع حزامه ويترك هاتفه ومتعلقاته أمام عينيك؟! دعه يمر، إنه متهم!»
دخلنا قاعة الجنايات سويًا، ولم يكن فيها محامٍ غيري، ولم يكن فيها…

